السيد عباس علي الموسوي
321
شرح نهج البلاغة
سيلحق بأبيه يوم القيامة وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ) للدنيا أبناء إنهم الذين يعبدونها ويقدسونها ويسعون فيها الفساد ناسين أوامر اللّه ونواهيه ضاربين عرض الجدار دعوات الأنبياء والمصلحين . . أبناء الدنيا هم الذين عصوا اللّه فيها وتمردوا على إرادته وحاربوا أولياءه . . أبناء الدنيا هم الذين استعلوا على الناس وتكبروا عليهم واستعبدوهم وحطموا فيهم شعور العزة والكرامة . . . وكما إن للدنيا أبناء فللآخرة أبناء وأبناء الآخرة هم الذين نظروا إلى اللّه نظرة الربوبية وإنه الحاكم المطلق بيده الأمر وبيده النهي . . أبناء الآخرة هم المطيعون للهّ العاملون بأمره الذين يعمرون الدنيا بإخلاصهم للهّ وعبادتهم له وطاعتهم لحكمه . . أبناء الآخرة هم المصلون ، الصائمون العابدون ، الخاشعون ، المتصدقون ، المحسنون ، العاملون . . وإن كل ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة فمن كان من أبناء الآخرة ونظر إليها وأعد لها عدتها وسينال ما أعده اللّه فيها وهي باقية له لأنها باقية بينما أبناء الدنيا سيلتحقون بها وهي لا دوام لها ولا بقاء ، وأبناؤها لن يبقوا ولن يدوموا ولن يحصلوا منها على شيء لأنها زائلة فانية وكذلك أبناؤه تبعا يفنون ولا يبقون . . . ثم رغبّ في العمل وحضّ عليه بأن دار الدنيا هي دار العمل ودار الجهاد . . الدار التي يتقرّر بها مصير هذا الإنسان فإن عمل وجّد واجتهد فإلى الجنة مصيره وإن أهمل وضيّع وسوّف ولم يعمل فهناك الخسارة الكبيرة التي لا يستطيع معها أن يعوض أو يستدرك لأنه متى وصل إلى الآخرة انقطع العمل وتوقف السعي فمن يزرع في الدنيا يحصد في الآخرة ومن لا يزرع فإنه لن يحصد إلا الندامة والعذاب . . . وإذا كانت الدنيا هي شوط الإنسان الوحيد للعمل فيجب أن يغتنم الفرص ولا يفوت وقتا إلا يكتسب فيه عملا صالحا يقربه من اللّه ويدرك نتيجته في الآخرة سرورا وسعادة وجنة وحريرا . .